ابن أبي الحديد
25
شرح نهج البلاغة
ثم قول عبد الرحمن بن عوف : ما كنت أرى أن أعيش حتى يقول لي عثمان : يا منافق ، وقوله : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما وليت عثمان شسع نعلي ( 1 ) ، وقوله : اللهم إن عثمان قد أبى أن يقيم كتابك فافعل به وافعل . وقال عثمان لعلى عليه السلام في كلام دار بينهما ، أبو بكر وعمر خير منك ، فقال على : كذبت ، أنا خير منك ومنهما ، عبدت الله قبلهما وعبدته بعدهما . وروى سفيان بن عينية عن عمرو بن دينار ، قال : كنت عند عروة بن الزبير ، فتذاكرنا كم أقام النبي بمكة بعد الوحي ؟ فقال عروة أقام عشرا ، فقلت كان ابن عباس يقول : ثلاث عشرة ، فقال : كذب ابن عباس . وقال ابن عباس : المتعة ( 2 ) حلال ، فقال له جبير بن مطعم : كان عمر ينهى عنها ، فقال : يا عدى نفسه ، من هاهنا ضللتم ، أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتحدثني عن عمر ! وجاء في الخبر عن علي عليه السلام ، لولا ما فعل عمر بن الخطاب في المتعة ما زنى إلا شقي ، وقيل : ما زنى إلا شفا ، أي قليلا . فأما سبب بعضهم بعضا وقدح بعضهم في بعض في المسائل الفقهية فأكثر من أن يحصى ، مثل قول ابن عباس وهو يرد على زيد مذهبه القول في الفرائض : إن شاء - أو قال : من شاء - باهلته ( 3 ) إن الذي أحصى رمل عالج ( 4 ) عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ، هذان النصفان قد ذهبا بالمال ، فأين موضع الثلث !
--> ( 1 ) الشسع : قبال النعل . ( 2 ) نكاح المتعة ، هو أن يتزوج الرجل المرأة يستمتع بها أياما ثم يتركها . ( 3 ) باهل القوم بعضهم بعضا وابتهلوا : تلاعنوا . ( 4 ) عالج : موضع به رمل ، معروف .